محمد جواد مغنية

555

عقليات إسلامية

والمراد هنا بمن وإلى الحسين كل مظلوم ومحروم سواء أكان شيعيا أم لا دينيا ، سمع باسم الحسين أم لم يسمع ، لأنه حارب القهر والحرمان كمبدأ ودافع عن الانسان كانسان مؤمنا كان أم غير مؤمن . . والانسان بطبعه وواقعه يوالي كل من دافع عنه وأحسن إليه ، وان جهل اسمه وهويته . . اما القبر بالاحشاء فالمراد به أن اسم الحسين قوة فعالة تهز قلوب الضعفاء والمقهورين من أعماقها . وكم رأيت هؤلاء في مجالس الذكرى والتعزية الحسينية يسفحون الدمع بغزارة حين يسمعون اسم الحسين والعباس ، وكأنهم يبكون أنفسهم وحياتهم المعذبة البائسة ، أو يبكون حظهم حيث يعيشون في ظل ألف يزيد ويزيد ولا حسين وشبه حسين الذي رفع أصواتهم وترجم مأساتهم بنحره ودمه . . ومن هنا التقى المعذبون في الأرض مع الحسين ، وكان مثلهم الأعلى ، ولا غضاضة ما دامت شريعة اللّه لخير الإنسان وسعادته دنيا وآخرة . والذي زاد رؤيتي هذه قوة ووضوحا أن قراء التعزية قد دأبوا منذ القديم على أن يختموا المجلس الحسيني بهذا الدعاء : ( اللّهمّ لا تدع همّا إلّا فرّجته ، ولا جائعا إلّا أشبعته ، ولا عاريا إلّا كسوته ، ولا مريضا إلّا عافيته ، ولا دينا إلّا قضيته ولا حاجة من حوائج الدّنيا والآخرة إلّا سهّلتها ويسّرتها ) ابدا ليس هذا من باب الصدفة والاتفاق . . انه يتصل ويرتبط كل الاتصال بثورة الإمام الحسين من أجل الحياع والعراة والمقهورين على حريتهم وكرامتهم . .